ميرزا أحمد الآشتياني
5
لوامع الحقائق في أصول العقائد
- فإذا غلام صغير ، في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله عليه السلام ، ناولني يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ديصاني ، هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟ قال فأطرق مليا ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه " . هذا كله في بيان أول الدليلين ، أعني الآيات الأنفسية . وأما بيان الدليل الثاني : أي الاستدلال بالآيات الآفاقية ، فنقول : لو تأمل اللبيب الآخذ بميزان العقل ، في لمية اختلاف كليات العالم الجسماني ، من أرضه وسمائه ، يعلم ويتيقن أن اختلاف تلك الأجسام في الطبائع والآثار ، مع أنها من حيث نفس الطبيعة الجسمية واحدة ، لا بد وأن يكون مستندا إلى علة وسبب خارج عن عالم الجسم والجسماني . توضيحه : أنا إذا نظرنا في الأجسام العنصرية من الأرض ، والماء والنار ، والهواء ، رأينا أن كل واحد منها يضاد الآخر في الطبيعة والآثار ، حتى يقال : أين طبيعة الأرض وآثارها ، من طبيعة الماء وآثارها وهكذا ، وكذلك ( أي في اختلاف الطبيعة والآثار ) الشمس ، والقمر ، وساير الكرات الجوية - وهي النجوم التي كل واحد منها كرة مستقلة ، على ما يقوله أرباب الاكتشافات الجديدة ، وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " هذه النجوم التي في السماء ، مدائن مثل